عبد الملك الجويني
120
نهاية المطلب في دراية المذهب
يذكره ، ثم تخيُّلُ التواصل - إذا نُزّل الكلامُ عليه - ممكنٌ في اليومين ، إمكانه في الثلاثة ، فصاعداً . ويعود في الأيام - إذا لم نوجب الاعتكافَ في لياليها - أنه لو نذر التتابعَ فيها ، فهل يجوز الخروج عن المعتكف في الليالي ؟ فيه من خلاف المراوزة والعراقيين ، ما ذكرناه في اليومين . فصل 2411 - المرأة إذا اعتكفت في مسجد بيتها ، وهو معتزَلٌ في البيت ، مهيأٌ للصلاة ، وليس مسجداً على الحقيقة ، فالمنصوص عليه في الجديد أن ذلك ليس باعتكاف ؛ فإن الاعتكاف مخصوص بالمساجد ، وليس ذلك الموضع مسجداً ، فلا تتعلق به أحكام المساجد . ونصَّ الشافعي في القديم على أنها لو اعتكفت في ذلك الموضع ، أجزأها ؛ فإن التحرز ( 1 ) أحرى بها ، فأفضل بقاعها قَعْر بيتها . ثم في القديم خصص ما قاله بمسجد البيت ، فإن لم يكن لهذا القول مستند ، من خبرٍ أو أثر ، فلا متعلَّق له في المعنى . ثم ذكر أئمتنا في الرجل إذا اعتكف في مسجد بيته قولين ، مرتّبين [ على المرأة ] ( 2 ) واعتكافه أولى بالفساد ، بل ، لا وجهَ لصحته أصلاً . فصل قال : " إذا قال : لله عليّ أن أعتكف اليومَ الذي يقدَم فيه فلان . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2412 - أما إذا قال لله عليّ أن أصوم اليوم الذي يقدَم فيه فلان ، فقدِم نصفَ النهار ، فقد فات الصوم في هذا اليوم ، وفي وجوب قضاء يومٍ قولان ، سنذكرهما في
--> ( 1 ) ( ط ) التخدر . ( 2 ) زيادة من ( ط ) . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 37 .